الشيخ سليمان ظاهر

100

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

أعقابهم . وأما الأمير أمين فإنه سار من هناك إلى شعرة الدنادشة وأودع حريمه آل دندش ، ثم طلبا الآستانة العلية حيث أنزلا في أرفع منزلة ولبثا هناك إلى أن زايل إبراهيم باشا سورية . ولما استولى إبراهيم باشا على بعلبك ولى عليها الأمير جواد الحرفوش ثم عزله وعين عوضه أحمد آغا الدزوار ، فكان ذلك سبب عصيانه على الدولة المصرية ، فأخذ يحرك الفتن عليها ويجول من مكان إلى مكان إلى أن أدركه يوما بقرب يبرود مائتا فارس من الأكراد أرسلهم عليه شريف باشا المصري حاكم دمشق ، وكان مع الأمير جواد أبناء عمه الأمراء محمد وعساف وعيسى وسعدون وثلاثون فارسا ، فهجم بعضهم على بعض وحمى وطيس الوغى ، وأتى الأمراء الحرافشة من ضروب الفروسية ما هو جدير بهم فارتد الأكراد وقتل منهم أحد أمرائهم عجاج آغا ، وذهب بعد ذلك الأمير جواد إلى بلاد حمص ، وقد تفرقت عنه أصحابه ، وبينما كان في مجلس يدعى الحرشية دهمته كتيبة من الهنادي تريد القبض عليه ، فملكوا عليه جسر التل المنصوب على العاصي الذي لا بد له من المرور منه للتخلص منهم ، فهجم حينئذ عليهم هجمة قسورية ففرق جمعهم بحد الحسام وأفلت منهم بعد أن قتل بضعة فرسان وفر هاربا ، غير أنه لم يأمن الغدر ، ولما رأى أن العصيان لا يجديه نفعا وأن لا مناص له من يد أعدائه استأمن للأمير بشير وطلب إليه أن يأخذ له الأمان من إبراهيم باشا ، ولكن هذا كان يكرهه فخانه وسلمه إلى شريف باشا حاكم دمشق فأماته شر ميتة . ثم عزل أحمد آغا الدزوار فعين عوضه خليل آغا وردة ثم الأمير حمد الحرفوشي . ولما رجع إبراهيم باشا لبلاده سنة 1840 م خلف الأمير حمد الأمير خنجر وكان عدوا لإبراهيم باشا . وفي السنة المذكورة قدم من حلب إلى بعلبك عثمان باشا بثمانية آلاف جندي لمحاربة العساكر المصرية وبعد أن احتل الثكنة التي بناها إبراهيم باشا ذهب إلى البقاع . وفي تلك الأثناء جمع الأمير خنجر وأخوه الأمير سلمان نحو أربعمائة فارس وانضموا للأمير علي اللمعي وأخذوا يقتفون آثار إبراهيم باشا ويغزون أطراف عسكره ، وبعد مناوشات عديدة ذهب الأمير خنجر وأخوه إلى زوق مكايل ليجمع رجالا من الثائرين على الحكومة المصرية ، فلما وصل إلى المعاملتين قال له بعض رفقائه : خذ معك عامية غزير ونحن نذهب ونأتي بالرجال إليك ، وساروا إلى الأمير عبد